ابن أبي الحديد

101

شرح نهج البلاغة

الرفق مفسدة وزيادة في الشر فلا تستعمله ، فإنه حينئذ ليس برفق بل هو خرق ، ولكن استعمل الخرق ، فإنه يكون رفقا والحالة هذه ، لان الشر لا يلقى ألا بشر مثله ، قال عمرو ابن كلثوم : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ( 1 ) . وفي المثل : إن الحديد بالحديد يفلح . وقال زهير : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم ( 2 ) . وقال أبو الطيب : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى ( 3 ) . وثالث عشرها قوله : " وربما كان الدواء داء ، والداء دواء " ، هذا مثل قول أبى الطيب : * ربما صحت الأجسام بالعلل ( 4 ) * ومثله قول أبى نواس : * وداوني بالتي كانت هي الداء ( 5 ) * ومثل قول الشاعر : تداويت من ليلى بليلى فلم يكن * دواء ولكن كان سقما مخالفا ورابع عشرها قوله : " ربما نصح غير الناصح ، وغش المستنصح " . كان المغيرة بن شعبة يبغض عليا عليه السلام منذ أيام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وتأكدت

--> ( 1 ) من المعلقة - بشرح التبريزي 238 . ( 2 ) ديوانه 30 . ( 3 ) ديوانه 1 : 288 . ( 4 ) ديوانه 3 : 86 ، وصدره : * لعل عتبك محمود عواقبه * ( 5 ) ديوانه 234 ، وصدره : * دع عنك لومي فإن اللوم إغراء *